(بَابُ الْحَضَانَةِ)
الحَضانةُ بفَتْحِ الحاء: مصدر حَضَنْتُ الصَّغِيرَ حَضانةً؛ أيْ: تحمَّلت (¬١) مُؤنَتَه وتَربِيَتَه، والحاضنة (¬٢): الَّتي تُرَبِّي الطِّفْلَ، سُمِّيَتْ به؛ لأِنَّها تَضُمُّ الطِّفلَ إلى حِضْنِها.
وهي واجبةٌ؛ لأِنَّه يَهلِكُ بتَرْكِه، فَوَجَبَ حِفْظُه عن الهلاك، كما يَجِبُ الإنفاقُ عليه، وإنجاؤه (¬٣) من المهالِكِ.
ومُستَحِقُّها: رجلٌ عَصَبةٌ، وامرأةٌ وارِثةٌ، أوْ مُدْلِيَةٌ بِوارِثٍ؛ كخالةٍ وبناتِ أخَواتٍ، أوْ مُدلِيَةٌ بعَصَبةٍ؛ كبِناتِ إخْوةٍ وأعمام (¬٤)، ثُمَّ هل تكونُ كحاكِمٍ، أوْ كبقيَّةِ الأقارِب مِنْ رَجُلٍ وامرأةٍ ثُمَّ لحاكم (¬٥)؟ فيه وَجْهانِ.
(أَحَقُّ النَّاسِ بِحَضَانَةِ الطِّفْلِ، وَالْمَعْتُوهِ)، وهو المُخْتَلُّ العَقْلِ: (أُمُّهُ)؛ أي (¬٦): إذا كانَتْ حرَّةً، عاقِلةً، عَدْلاً في الظَّاهِر، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (¬٧)؛ لِمَا رَوَى عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّه: أنَّ امرأةً قالَتْ: يا رسولَ الله إنَّ ابْنِي هذا كان بَطْنِي له وِعاءً، وثَدْيِي له سِقاءً، وحِجْرِي له حِواءً، وإنْ أباهُ طلَّقَنِي، وأرادَ أنْ ينتزعه (¬٨) مِنِّي، فقال لها النَّبيُّ ﷺ: «أنتِ أحقُّ به ما لم