والمجنونَ لا عِبْرَةَ بفِعْلِهما.
ويُشتَرَطُ له (¬١) أيضًا شَرْطٌ آخَرُ لم يَذكُرْه المؤلِّفُ، وهو: العِلْمُ بكَونِ السَّمِّ قاتِلاً؛ لأِنَّ مَنْ جَهِلَ ذلك لا يَصِحُّ أنْ يُقالَ: عَلِمَ بكَونه قاتِلاً، ذَكَرَه ابنُ المنَجَّى؛ إذ هو شيء يُضادُّ (¬٢) القُوَّةَ الحَيَوانِيَّةَ.
(أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ نَفْسِهِ، فَأَكَلَهُ إِنْسَانٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّه لم يَقتُلْه، وإنَّما الدَّاخِلُ قَتَلَ نَفْسَه، أشْبَهَ ما لو حَفَرَ في داره بِئْرًا لِيَقَعَ فيها (¬٣) اللصُّ إذا دَخَلَ يَسرِقُ منها، وكذا لو دَخَلَ بإِذْنِه، فأَكَلَ الطَّعامَ المسمومَ بلا إِذْنِه.
(فَإِنِ ادَّعَى الْقَاتِلُ بِالسَّمِّ: أنَّني (¬٤) لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ سَمٌّ قَاتِلٌ؛ لَمْ يُقْبَلْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، جَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»؛ لأِنَّ السَّمَّ يَقتُلُ غالِبًا، أشْبَهَ ما لو جَرَحَه، وقال: لم (¬٥) أعْلَمْ أنَّه يَموتُ به.
(وَيُقْبَلُ فِي الآْخَرِ)، وقيلَ: ويَجهَلُه مِثْلُه؛ لأِنَّه يَجُوزُ أنْ يَخْفَى عليه أنَّه قاتِلٌ، وهذا شبهة تُسقِط (¬٦) القَوَد، (وَتَكُونُ (¬٧) شِبْهَ عَمْدٍ)؛ لأِنَّه مِنْ حَيثُ إنَّه قَصَدَ فِعْل الشَّيءِ الدَّاعِي إلى القتل؛ فشبه (¬٨) العمد، كما لو كان لا يَقتُلُ مثله (¬٩) غالِبًا.