أصبحتَ أصبحتَ» (¬١)، ولأنَّ وقتها يدخل على الناس وفيهم الجُنب والنَّائم، فاستُحبَّ تقديم أذانه حتَّى يتهيَّؤوا لها، فيدركوا فضيلة (¬٢) أوَّل الوقت.
وذكر في «المغني» و «الشَّرح»: أنَّه لا يجوز أن يَتقدَّم على الوقت كثيرًا؛ لما في الصحيح من حديث عائشة، قال القاسم: «ولم يكن بين أذانهما إلَّا أن يَنزِل (¬٣) ذا، ويَرقَى ذا» (¬٤).
قال البَيْهَقِي: (مجموع ما رُوي في تقدم (¬٥) الأذان قبل الفجر إنَّما هو بزمنٍ يسيرٍ، وأمَّا ما يُفعل في زماننا من الأذان للفجر من الثلث الأخير، فخلاف السُّنَّة إن سُلم جوازه) (¬٦)، وفيه نَظَرٌ.
وعنه: لا يصحُّ قبل الوقت لها؛ كغيرها.
ثمَّ نبَّه على وقت الجواز فقال (¬٧): (فَإِنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ)، كذا في «المحرَّر» و «الوجيز»؛ لأنَّ (¬٨) مُعظَمَه قد ذهب وقرُب الأذان، وبذلك يخرج وقت العشاء المختار، ويدخل وقت الدَّفْع من مُزدلِفة، ورميِ جمرة العقبة، روى الأثْرَم قال: (كان مؤذِّن دِمشْق يؤذِّن لصلاة الصُّبح في السَّحَر بمقدار ما يسير الرَّاكب ستة أميال، فلا ينكره مكحول).
وقيَّده في «الكافي» و «الشَّرح»: بأن يجعله في وقت واحد في اللَّيالي