شَيئَينِ، اختاره بعضُ المتأخِّرينَ.
(وَإِنِ اخْتَارَ الدِّيَةَ)؛ تعيَّنَتْ، و (سَقَطَ الْقِصَاصُ)؛ لأِنَّ مَنْ وجب (¬١) له أحدُ شيئَينِ؛ يتعيَّنُ حقُّه باخْتِيارِ أحدهما، قال أحمدُ: إذا أَخَذَ الدِّيةَ فقد عفا عن الدَّم (¬٢)، (وَلَمْ (¬٣) يَمْلِكْ طَلَبَهُ)؛ لأِنَّ القِصاصَ إذا سَقَطَ لا يَعُودُ، فلو قتَلَه بعدَ أخْذِ الدِّية؛ قُتِلَ به.
(وَعَنْهُ: أَنَّ الْوَاجِبَ الْقِصَاصُ عَيْنًا)؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البَقَرَة: ١٧٨]، والمكتوبُ لا يَتخيَّرُ فيه، ولقوله ﵇: «مَنْ قَتَلَ عَمْدًا فهو قَوَدٌ» (¬٤)، ولأِنَّه بَدَلُ مُتلَفٍ، فكان مُعَيَّنًا؛ كسائرِ المتلَفات.
وجَوابُه: بأنَّ قولَه: «فهو قَوَدٌ» المرادُ به: وجوب (¬٥) القَوَد، وهو محلُّ وفاقٍ، والفَرْقُ بَينَه وبَينَ المتْلَفاتِ مُتحقِّقٌ؛ لأِنَّ بَدَلَها لا يَختلِفُ بالقصد وعدمه (¬٦)، بخلاف القتل.
(وَلَهُ الْعَفْوُ إِلَى الدِّيَةِ وَإِنْ سَخَطَ الْجَانِي)؛ لأِنَّ الدِّيةَ أقلُّ منه، فكان له أنْ