لأنَّه (¬١) أبرأه مِنْ حقٍّ على غَيرِه؛ لأِنَّ الدِّيةَ الواجبةَ على العاقلةِ غيرُ واجبةٍ على القاتل، والجِنايَةَ المتعلق (¬٢) أرْشُها برقبة (¬٣) العبدِ غيرُ واجبةٍ عليه، بل مُتعلِّقةٌ بملكِ السَّيِّد.
(وَإِنْ أَبْرَأَ الْعَاقِلَةَ وَالسَّيِّدَ؛ صَحَّ)؛ لأنَّه (¬٤) أبْرَأَهما من حقٍّ (¬٥) عليهما؛ كالدَّين الواجِبِ عَلَيهِما، وفي «الرِّعاية» وَجْهٌ، وفي «الفروع» وغيره (¬٦): يَصِحُّ إبْراءُ عاقِلةٍ إنْ وجَبَت الدِّيةُ للمَقتولِ؛ كإبراء سيدٍ (¬٧)؛ كعَفْوِه عنها، ولم يُسَمِّ المُبْرَأَ.
تنبيهٌ: إذا قال المجْروحُ لِمَنْ عليه (¬٨) قَوَدٌ في نَفْسٍ، أوْ طَرَفٍ، أوْ جرحٍ (¬٩): أبْرَأْتُكَ وحلَّلْتُك (¬١٠) مِنْ دَمِي، أوْ قتلي (¬١١)، أوْ وَهَبْتُكَ ذلك، ونحوَه مُعلَّقًا بموته؛ صحَّ (¬١٢)، فلو بَرِئَ بَقِيَ حقُّه، بخِلافِ عَفَوْتُ عنك.
ولو قال لِمَنْ عليه قَوَدٌ: عَفَوْتُ عن جِنايَتِكَ، أوْ عَنْكَ؛ بَرِئَ مِنْ قَوَدٍ ودِيةٍ، نَصَّ عليه (¬١٣).