الحامِلُ دواءً لمرضٍ فأسْقَطَته.
فأمَّا إنْ طَلَب السُّلْطانُ امرأةً لكَشْفِ حقِّ الله (¬١) مِنْ حَدٍّ أوْ تعزيرٍ، أوِ استعدى (¬٢) عليها رجل بالشُّرطة في دَعْوى له، فأسْقَطَتْ؛ ضَمِنَه السُّلْطانُ في الأُولَى، والمسْتَعْدِي في الثَّانية، نَصَّ عليهما (¬٣)؛ كقَطْعٍ لم يَأذَنْ سيِّدٌ فيها، وإنْ ماتَتْ فَزَعًا؛ فَوجْهانِ.
وفي «المغْنِي» و «الشَّرح»: إنِ اسْتَعْدَى إنسانٌ على امرأةٍ، فألْقَتْ جنينَها، أوْ ماتَتْ فَزَعًا؛ فَعَلَى عاقِلةِ المسْتَعْدِي الضَّمان إن (¬٤) كان ظالِمًا لها، وإنْ كانَتْ هي الظَّالِمةَ، فأحْضَرَها عِنْدَ الحاكم؛ فيَنبَغِي ألاَّ يَضمَنَها.
وإنْ زَنَى بامرأةٍ مُكرَهةٍ فأحْبَلَها، وماتَتْ مِنْ الولادة؛ ضَمِنَها؛ لأِنَّها تَلِفَتْ بسببِ تَعَدِّيهِ.
فائدةٌ: قال في «الفنون»: إنْ شمَّتْ حامِلٌ رِيحَ طَبِيخٍ، فاضْطَرَبَ جنينُها فماتَتْ، أوْ مات (¬٥)، فقال حنبليٌّ وشافِعِيَّانِ: إنْ لم يَعلَمُوا بها؛ فلا إثْمَ ولا ضَمانَ، وإنْ عَلِمُوا، وكان عادةً مستمرَّةً الرَّائحةُ تَقتُلُ؛ احْتَمَلَ الضَّمانَ؛ للإضْرار، واحتمل: لا (¬٦)؛ لعدَمِ تضرُّرِ بعضِ النِّساء، وكَرِيحِ (¬٧) الدُّخان يتضرَّرُ (¬٨) بها صاحِبُ السُّعال وضِيقِ نَفَسٍ، قال في «الفروع»: والفَرْقُ واضِحٌ.