لأِنَّه لم يَجْنِ ولم يَتعَدَّ، أشْبَه ما لو أذِنَ له ولم يأمُرْه، وكاسْتِئْجاره، قَبَّضَه (¬١) الأجرةَ أو لا.
(إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الآْمِرُ السُّلْطَانَ، فَهَلْ يَضْمَنُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدهما: لا ضَمانَ، جَزَمَ به في «الوجيز»، وهو ظاهِرُ ما قدَّموه كغَيرِه.
والثَّاني: يَضمَنُه، واختاره القاضي في «المجرد»، وهو من خطأِ الإمام، ولأِنَّه يَخافُ منه (¬٢) إذا خالَفَه، وهو مأمورٌ بطاعته.
وظاهِرُه: أنَّه إذا كان المأمورُ صغيرًا لا يُميِّزُ، قاله في «المغني» و «الشَّرح»، وذَكَرَ الأكثرُ منهم صاحِبُ «التَّرغيب» و «الرِّعاية»: غَيرَ مُكلَّفٍ؛ ضَمِنَه؛ لأِنَّه تسبَّبَ إلى إتْلافِه.
قال في «الفروع»: ولعلَّ مرادَ الشَّيخ ما جَرَى به عُرْفٌ وعادَةٌ؛ كقَرابةٍ وصحبةٍ وتعليمٍ ونحوِه، فهذا متَّجِهٌ وإلاَّ ضَمِنَه.
وقد «كان ابنُ عبَّاسٍ يَلعَبُ مع الصِّبيان، فبعَثَه النَّبيُّ ﷺ إلى مُعاوِيَةَ» رواهُ مسلِمٌ (¬٣).
قال في «شرحه»: لا يُقالُ: هذا تصرُّفٌ في منفعةِ الصَّبيِّ؛ لأِنَّه قدرٌ يسيرٌ، وَرَدَ الشَّرعُ بالمسامَحة به للحاجة، واطَّرد (¬٤) به العُرْفُ وعمَلُ المسلمين (¬٥).
(وَإِنْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى سَطْحِهِ)، أوْ حائطٍ، وعبارةُ «الفروع»: وإنْ وَضَعَ شيئًا على عُلْوٍ فهي (¬٦) أجْوَدُ. وفيه شَيءٌ، (فَرَمَتْهَا الرِّيحُ عَلَى إِنْسَانٍ، فَتَلِفَ؛