المارِنَ يَشمَلُ ثلاثةَ أشْياءَ: مَنخرانِ وحاجِزٌ، فَوَجَبَ تَوزيعُ الدِّيَة على عددها؛ كسائر ما فيه عددٌ من الأصابع.
(وَعَنْهُ: فِي الْمَنْخِرَينِ الدِّيَةُ، وَفِي الحَاجِزِ (¬١) حُكُومَةٌ)، حكاها أبو الخَطَّاب؛ لأِنَّ المنخرَينِ لَيسَ في البدن لهما ثالِثٌ، ولأِنَّه بقَطْعِهما يَذهَبُ الجَمالُ كلُّه والمنفعةُ، أشْبَهَ قطع (¬٢) اليدَينِ.
والأوَّلُ أظْهَرُ، وقدَّمه (¬٣) الأكثرُ، فلو (¬٤) قُطِعَ أحدُ المَنخرَينِ ونصفُ الحاجز (¬٥)؛ وَجَبَ نصفُ الدِّيَة، وإنْ شقَّ الحاجِزَ بَينَهما؛ ففيه حُكومةٌ، وإنْ بَقِيَ مُنفَرِجًا؛ فالحكومةُ فيه أكثرُ.
(وَفِي الْأَجْفَانِ الْأَرْبَعَةِ: الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ (¬٦) رُبُعُهَا)، وعليه الأئمَّةُ؛ لأِنَّها أعضاء (¬٧) فيها جمالٌ ظاهِرٌ ونَفْعٌ كامِلٌ، فإنَّها تُكِنُّ العَينَ، وتَحفَظُها من الحرِّ والبَرْد، ولولاها لَقَبُح مَنظَرُها.
ويَجِبُ (¬٨) في أشْفارِ عين (¬٩) الأعمى وهي الأَجْفانُ؛ لأِنَّ ذَهابَ البَصَرِ عَيبٌ في غَيرِ الأجْفانِ.
(وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ: الدِّيَةُ)، إذا كانَتْ سليمةً، (وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ: الدِّيَةُ)؛ لِمَا رَوَى التِّرْمذِيُّ، وصحَّحه عن ابن عبَّاسٍ مَرفوعًا: «دِيَةُ أَصَابِعِ