من الكمال والجَمال، وبه يَشرُفُ الآدَمِيُّ على سائِرِ الحيوانات.
وهذا الذي ذَكَرَه المؤلِّفُ في الكلام وما بعدَه هو روايةٌ عن أحمدَ، واختاره المجدُ، وجَزَمَ به (¬١) في «الوجيز»، وخالَفَ فيه القاضي وغيرُه، وهو ظاهِرُ المذهب، قاله ابن الجَوزيِّ.
(وَالصَّعَرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرَ الوَجْهُ (¬٢) فِي جَانِبٍ)، نَصَّ عليه (¬٣)، وأصْلُ الصَّعَر: داءٌ يَأخُذُ البعيرَ في عُنُقِه، فيَلتَوِي منه عُنُقُه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمَان: ١٨]؛ أيْ: لا تُعرِضْ عنهم بوجهك تكبُّرًا، وهو قَولُ زَيدٍ، رواه مكحولٌ (¬٤)، ولم يُعرَفْ له مُخالَفٌ، فكان كالإجماع، ولأِنَّه أذْهَبَ الجَمالَ والمنفعةَ، فَوَجَبَ فيه دِيَتُه؛ كسائر المنافع.
وقال في «المغْنِي» و «الشَّرح» و «التَّرغيب»: أو لا يَبلعُ رِيقَه؛ ففيه الدِّيَةُ؛ لأِنَّه تفويت (¬٥) منفعةٍ لَيسَ لها مِثْلٌ في البَدَنِ.
(وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يَزُلْ)؛ لأِنَّه (¬٦) فَوَّتَ الجَمالَ على الكمال، فضَمِنَه بدِيَته؛ كما لو قَطَعَ أُذُنَي الأصم (¬٧).
وظاهِرُه: أنَّه (¬٨) إذا صفَّر (¬٩) وجْهَه، أوْ حمَّرَه؛ تَجِبُ حكومة (¬١٠)؛ لأِنَّه لم