تَساوِي السَّوطين (¬١).
(وَإِذَا مَاتَ الْمَحْدُودُ فِي الْجَلْدِ)، ولو حدَّ خمرٍ، نَصَّ عليه (¬٢)، أوْ تأديبٍ أوْ تعزيرٍ، ولم يَلزَمْ تأخيرُه؛ (فَالْحَقُّ قَتَلَهُ)، ولا ضَمانَ على أحدٍ، جَلْدًا كان أوْ غيره (¬٣)؛ لأِنَّه حدٌّ وجب (¬٤) لله تعالى، فلم يَجِبْ فيه شَيءٌ؛ كالقَطْع في السَّرِقة.
وهذا إذا أَتَى به (¬٥) على الوَجْه المَشْروعِ مِنْ غَيرِ زيادةٍ؛ لأِنَّه نائِبٌ عن الله تعالى، فكان التَّلَفُ مَنسوبًا إليه.
وقِيلَ: يَضمَنُ المؤدِّبُ.
(وَإِنْ زَادَ سَوْطًا)، أَوْ في السَّوط، (أَوْ أَكْثَرَ، فَتَلِفَ؛ ضَمِنَهُ (¬٦)، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (¬٧)؛ لأِنَّه تَلِفَ بِعُدْوانِه، أشْبَهَ ما لو ضربه (¬٨) في غَيرِ الحَدِّ.
(وَهَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ، أَوْ نِصْفَ الدِّيَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدُهما، وهُو رِوايَةٌ: أنَّه تجب الدِّيَةُ كلُّها، ذَكَرَ القاضِي في الخِلاف: أنَّه أشْبَهُ بالمذْهَبِ، وقدَّمه في «الرِّعاية» و «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه قَتْلٌ حَصَلَ من جِهَةِ الله تعالى وعُدْوانِ الضَّارِب، فكان الضَّمان على القادر (¬٩)؛ كما لو ضَرَبَ مريضًا سَوطًا فَقَتَلَه، وكما لو ضَرَبَه بسَوطٍ لا يَحتَمِلُه.