والثَّاني: نصفُ الدِّيَة، وقاله الأكْثَرُ؛ لأِنَّه تَلِفَ بفِعْلٍ مَضْمونٍ وغَيرِه، فَوَجَبَ نصفُها، كما لو جَرَحَ نفسه (¬١)، أوْ جَرَحَه غَيرُه فمات، وسَواءٌ زاد خَطَأً أوْ عَمْدًا؛ لأِنَّه يَضمَنُ كالعمد.
وكذا إنْ قال له الإمامُ: اضْرِبْ ما شِئْتَ.
وقِيلَ: دِيَتُه على الأَسْواطِ إنْ زاد على الأربعين.
وفي «واضِحِ ابنِ عَقِيلٍ»: إنْ وَضَعَ في سفينةٍ كذا (¬٢)، فلم تغرق (¬٣)، ثُمَّ وَضَعَ قَفِيزًا فغَرِقَتْ؛ فغَرَقُها بهما (¬٤) في أقْوَى الوَجْهَينِ. والثَّاني: بالقَفِيز.
وكذا الشِّبَعُ والرِّيُّ، والسَّيرُ (¬٥) بالدَّابَّة فَراسِخَ، والسُّكر (¬٦) بالقَدَح أو الأَقْداح، كما يَنْشَأُ (¬٧) الغَضَبُ بكَلِمةٍ بَعْدَ أخرى، ويمتلئ (¬٨) الإناءُ بقطْرةٍ بعْدَ قطْرةٍ، ويَحصُلُ العلمُ (¬٩) بواحدٍ بَعْدَ واحِدٍ.
فرعٌ: إذا أُمِرَ بزيادةٍ، فزاد جَهْلاً؛ ضَمِنَه الآمِرُ، وإلاَّ فَوجْهانِ، وإنْ تعمَّده العادُّ فقط أوْ أخْطَأَ، وادَّعى الضَّارِبُ الجَهْلَ؛ ضَمِنَه العادُّ.
وتَعمُّدُ الإمامِ الزِّيادة؛ شِبْهُ عمدٍ تَحمِلُه العاقِلة، وقِيلَ: كخطأ (¬١٠)، فيه الرِّوايَتانِ.