(فَصْلٌ)
(وَمَنْ قَتَلَ)، أوْ جَرَحَ، (أَوْ أَتَى حَدًّا خَارِجَ (¬١) الْحَرَمِ)؛ أيْ: حَرَمِ مكَّةَ المشرَّفةِ؛ للنَّصِّ، وفي «التَّعليق» وَجْهٌ: أنَّ حَرَمَ المدينةِ كمَكَّةَ؛ لِمَا رَوَى مسلم (¬٢) عن أبي سعيدٍ مرفوعًا، قال: «إنِّي حَرَّمْتُ المدينةَ ما بَينَ مَأْزِمَيها، ألاَّ يُهراق (¬٣) فيها دَمٌ، ولا يُحمَلَ فيها سِلاحٌ لقتال» (¬٤)، (ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ (¬٥)؛ أي: إلى (¬٦) الحَرَمِ؛ (لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِيهِ) في ظاهِرِ المذْهَبِ، قال أبو بكرٍ: والعَمَلُ عليه.
وعَنْهُ: يُسْتَوفَى فيه (¬٧) كلُّ شَيءٍ إلاَّ القَتْلَ؛ لقوله ﵇: «لا يُسفَكُ فيها دَمٌ» (¬٨)، ولا شَكَّ أنَّ حُرمَةَ النَّفس أعْظَمُ، فلا يُقاسُ عليها غيرُها.
وقال بعضُ الأئمَّة: يُستَوفَى منه (¬٩) الكلُّ؛ للعُمُومات، ولأِنَّه ﷺ قَتَلَ ابنَ خَطَلٍ وهو مُتعلِّقٌ بأسْتارِ الكعبة (¬١٠)، ولأنَّه (¬١١) حَيَوانٌ أُبِيحَ قَتْلُه لِعِصْيانه، أشْبَهَ الكَلْبَ العَقورَ.