(فَصْلٌ)
(الثَّانِي: انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ)؛ لقوله ﵇: «ادْرَؤُوا الحدودَ بالشُّبُهات ما اسْتَطَعْتُم» (¬١).
(فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ)؛ فلا حدَّ عَلَيهِ في قَولِ أكْثَرِهم؛ لأِنَّه وَطْءٌ تمكّنَت الشُّبهةُ منه؛ كَوَطْءِ الجاريَة المشْتَرَكةِ، يَدُلُّ عَلَيهِ قَولُه ﵇: «أنْتَ ومَالُكَ لأبيك» (¬٢)، أضافَ مالَ وَلَدِه إلَيهِ، وجَعَلَه له، فإذا لم يَثبُتْ حقيقةُ الملك؛ فلا أقلَّ مِنْ جَعْلِه شُبْهةً دارِئةً للحدِّ الذي يُدرأ بالشُّبهة.
وفي «الرِّعاية»: مَنْ وَطِئَ أَمَةَ وَلَدِه ولم يَنْوِ تَملُّكَها به، ولم يكُن ابنُه وَطِئَها، وقِيلَ: أوْ كان؛ عُزِّرَ في الأَشْهَر بمائة (¬٣) سَوطٍ، وقِيلَ: إنْ حَمَلَتْ منه مَلَكَها، وإلاَّ عُزِّرَ، وإنْ كان ابْنُه وَطِئَها؛ حُدَّ الأب (¬٤) مع عِلْمِه به (¬٥).
(أَوْ جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ)؛ فكذلك؛ لأِنَّه فَرْجٌ له فيه ملْكٌ، أَشْبَه المكاتَبةَ والمَرْهُونةَ، وظاهِرُه: ولو لِبَيتِ المالِ، صَرَّح به في «الرِّعاية»، إذا كان له (¬٦) فيه حقٌّ.