مَنفِيًّا بِلِعانٍ لم يَستلحِقْه أبوهُ، ولم يُفَسِّرْه بِزِنَى أمِّه؛ لأِنَّ ذلك يَقتَضِي أنَّ أمَّه أتَتْ به مِنْ غَيرِ أبِيهِ، وذلك قَذْفٌ لها.
وكذا إنْ نفاه عن قبيلتِه (¬١)، وقال المؤلِّفُ: القِياسُ يَقتَضِي أنَّه لا يَجِبُ الحدُّ لنفي (¬٢) الرَّجُل عن قَبِيلتِه؛ لأِنَّ ذلك لا يتعيَّن فيه الرمي (¬٣) بالزِّنى، أشْبَهَ ما لو قال لأعجمي (¬٤): إنَّك عربيٌّ.
(وَإِنْ قَالَ: لَسْتَ بِوَلَدِي؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ):
أظهرهما (¬٥): أنَّه كِنايَةٌ في قَذْفِها (¬٦)، نَصَّ عليه (¬٧)؛ لأِنَّ للرجل (¬٨) أن يُغلِظَ في القول والفِعْلِ لِوَلَدِه.
والثَّاني: هو صريحٌ؛ لأِنَّه نَفاهُ عن نَفْسِه، أشْبَهَ نَفْيَ وَلَدِ غَيرِه عن أبِيهِ.
فرعٌ: إذا قال: إنْ لم تفعل (¬٩) كذا فَلَسْتَ ابنَ فُلانٍ؛ فلا حَدَّ؛ لأِنَّ القَذْفَ لا يتعلَّقُ بالشَّرط، وإنْ قال: لَسْتَ ابنَ فلانة (¬١٠)؛ عُزِّرَ، نَصَّ عليه (¬١١)؛ لأِنَّه لم يَقذِفْ أحَدًا بالزِّنى.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ أَزْنَى النَّاسِ)؛ فهو قاذِفٌ في قَولِ أبي بَكْرٍ، وقدَّمه في