(وَلَا لِعَطَشٍ (¬١)؛ لأِنَّه لا يُذهِبُه، ولا (¬٢) يُزِيلُه، ولا يَدفَعُ مَحْذورَه، فَوَجَبَ بقاؤه على تحريمه؛ عملاً (¬٣) بالأدلَّة المقْتَضِيَةِ لذلك، مع سَلامَتِه من المعارِضِ.
(إِلاَّ لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا، فَيَجُوزُ) تَناوُلُه إذا لم يَجِدْ غَيرَه وخافَ التَّلَفَ؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البَقَرَة: ١٧٣]، ولأِنَّ حِفْظَ النَّفس مَطلُوبٌ، بدليلِ أنَّه تباح (¬٤) الميتة عِنْدَ الاِضْطِرارِ إلَيهَا، وهو مَوجُودٌ هُنا، فَوَجَبَ جَوازُه؛ تحصيلاً لحفظ (¬٥) النَّفْس المطْلُوبِ حِفْظُها.
ويُقدِّمُ عَلَيهِ بَولاً، ويُقدِّمُ عَلَيهِما ماءً نَجِسًا.
(وَمَنْ شَرِبَهُ) وهو مُكلَّفٌ، (مُخْتَارًا، عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ)، وظاهِره: أنَّه إذا لم يَعلَمْ فلا حَدَّ عليه، وهو قَولُ عامَّتِهم، وكذا إذا ادَّعَى الجَهالةَ بإسْكارِ غَيرِ الخَمْرِ، أوْ تَحريمِه، أوْ بِوُجُودِ الحدِّ به (¬٦)، ومِثْلُه يجهل (¬٧)؛ صُدِّقَ ولم يُحَدَّ.
وكذا إذا شَرِبَها مُكْرَهًا؛ لِحِلِّه له.
وعَنْهُ: لا تَحِلُّ له، اختاره أبو بكرٍ.
وفي حدِّه رِوايَتانِ، والظَّاهِرُ أنَّهما مَبْنِيَّانِ على حِلِّه له (¬٨) وعَدَمِه.
والصَّبْرُ أفْضَلُ، نَصَّ عَلَيهِ (¬٩)، وكذا كلُّ ما جاز فِعْلُه للمُكرَهِ، ذَكَرَه القاضي وغَيرُه.