لأِنَّها عِبادةٌ واجِبةٌ الْتَزَمَ بِوُجوبِها، واعْتَرَفَ به في زَمَنِ إسلامه (¬١) فَلَزِمَه القَضاءُ؛ كغَيرِ المرْتَدِّ.
والثَّانية: لا يلزمه (¬٢)، وهي الأَشْهَرُ؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفَال: ٣٨]، وكالحَرْبيِّ، ولأِنَّ أبا بكرٍ ﵁ لم يَأْمُر المرْتَدِّينَ بقَضاءِ ما فاتهم.
وقَدَّمَ المجْدُ وابنُ تميمٍ: أنَّه يَلزَمُه قَضاءُ ما تَرَكَه قَبْلَ الرِّدَّةِ من صلاةٍ، وصَومٍ، وزَكاةٍ.
وقِيلَ: يَقْضِي غَيرَ الحجِّ، روايةً واحدةً.
وذَكَرَ ابنُ تميمٍ، وابنُ حَمْدانَ: أنَّه لو جُنَّ بَعْدَ تَرْكِه؛ لم تَسقُطْ عَنْه الصلاة (¬٣)، وإنْ حاضَتْ؛ سَقَطَتْ.
(وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ قُدِرَ عَلَيْهِمَا؛ لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُمَا)؛ لأِنَّه لا يُقَرُّ على الرِّدَّة، يَدُلُّ عَلَيهِ قَولُه ﵇: «مَنْ بَدَّلَ دِينَه فَاقْتُلوهُ» (¬٤)، ولَمْ يُنقَلْ أنَّ الَّذينَ سَبَاهُم أبو بكرٍ كانوا أسْلَمُوا، ولا ثبَتَ (¬٥) لهم حُكْمُ الرِّدَّةِ، وقَولُ عليٍّ: «تسبى (¬٦) المرْتَدَّةُ» ضَعَّفَه أحمدُ (¬٧).