والحَرَم … » الخبرَ، فذكر (¬١) منها: الغُرابَ (¬٢)، والباقِي كهُوَ؛ للمُشارَكةِ بَينَهما في أكْلِها الجِيَفَ، ولأِنَّه ﵇ أباحَ قَتْلَها في الحَرَمِ، ولا يَجُوزُ قَتْلُ صَيْدٍ مَأْكولٍ في الحَرَم، ولأِنَّ ما يُؤكَلُ لا يَحِلُّ قَتْلُه إذا قُدِرَ عَلَيهِ، بَلْ يُذبَحُ ويُؤكَلُ.
ونَقَلَ عبدُ الله وغَيرُه: يُكرَهُ (¬٣).
وجَعَلَ فيه الشَّيخُ تقيُّ الدِّينِ رِوايَتَي الجَلاَّلة، وإنَّ غالِبَ أجْوِبةِ أحمدَ لَيسَ فيها تحريمٌ (¬٤).
ونَقَلَ حَرْبٌ: لا بَأْسَ به؛ لأِنَّه لا يَأكُلُ الجِيَفَ (¬٥).
(وَمَا يُسْتَخْبَثُ)؛ أيْ: ما تَسْتَخْبِثُهُ العربُ، والأصحُّ: ذُو اليَسارِ، وقِيلَ: على عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ، وقال جماعةٌ: والمروءةِ، فهو مُحرَّمٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعرَاف: ١٥٧]، وما اسْتَطَابَتْه فهو طَيِّبٌ؛ لقوله تعالى (¬٦): ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطِّيِّبَاتِ﴾ [الأعرَاف: ١٥٧].
والَّذي تُعتَبر (¬٧) اسْتِطابَتُهم واسْتِخْباثُهم: هم (¬٨) أهْلُ الحِجاز مِنْ أهْلِ الأمصار؛ لأِنَّهم هم الذين (¬٩) نَزَلَ عَلَيهِم الكِتابُ، وخُوطِبُوا به وبالسُّنَّة، فرُجِع في (¬١٠) مُطْلَقِ ألْفاظِها إلى عُرْفِهم.