أحدهما: مُحرَّمٌ، اختاره (¬١) القاضِي؛ لأِنَّه يَنهَشُ بِنابِهِ، أشْبَهَ الجُرَذَ، والسَّمُّورِ (¬٢).
والثَّاني: يُباحُ، أشْبَهَ اليَرْبوعَ.
وكذا الخِلَافُ في الغُداف والفَنَكِ.
(وَمَا عَدَا هَذَا مُبَاحٌ)، بلا (¬٣) كراهةٍ؛ لِعُمومِ الأدلَّة الدَّالة (¬٤) على الإباحة؛ (كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المَائدة: ١]، وهي: الإبلُ، والبقرُ، والغَنَمُ.
(وَالْخَيْلِ)، عِرابِها وبَراذِينِها، نَصَّ عليه (¬٥)، وهو قَولُ أكثرِ الفُقَهاء؛ لمَا رَوَى جابِرٌ، قال: «نَهَى النَّبيُّ ﷺ يَومَ خَيْبَرَ عَنْ لحومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وأَذِنَ في لُحُومِ الخَيلِ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (¬٦)، ولأِنَّه حَيَوانٌ طاهِرٌ مُسْتَطابٌ، لَيسَ بِذِي نَابٍ ولا مِخْلَبٍ، فكان حَلالاً؛ كبهيمةِ الأنعام.
وقال الأوزاعيُّ: يُكرَهُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النّحل: ٨]، وعن خالِدِ بنِ الوليدِ قال: «نَهَى النَّبيُّ ﷺ عن لُحومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ وخَيلِها، وبِغالِهَا» رواهُ أبو داودَ، والنسائي (¬٧)، وابنُ ماجَهْ (¬٨).