(وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ)، وهو قَولُ أكثرِ الفقهاء (¬١)، وجَزَمَ به في «التَّبصرة»: (لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَا يَحْرُمُ (¬٢)، بل هو طاهِرٌ مُباحٌ، (بَلْ يَطْهُرُ بِالاِسْتِحَالَةِ)؛ لأِنَّ النَّجاسةَ تَستَحِيلُ في باطنها، فتَطْهُرُ بالاستحالة؛ (كَالدَّمِ يَسْتَحِيلُ) في أعْضاءِ الحَيوَان ويَصِيرُ (لَبَنًا)، فطَهُرَ بالاِسْتِحالةِ، وهذا المعْنَى مَوجُودٌ في الزَّرع والثَّمر.
ونَقَلَ جَعفَرٌ: أنَّه كَرِهَ العَذِرةَ، ورخَّصَ في السِّرْجِينِ (¬٣).
مسائلُ:
كَرِهَ أحمدُ أكْلَ طِينٍ؛ لضَرَرِه (¬٤)، وسَأَلَ رجلٌ يزيدَ بنَ هارُونَ عن أكْلِ المَدَرِ؟ فقال: حَرَامٌ، قال الله تعالى: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلَالاً﴾ [البَقَرَة: ١٦٨]، ولم يَقُلْ: كُلُوا الأرض (¬٥).
وذَكَرَ بعضُهم: أنَّ أكْلَه عَيبٌ.
لكِنْ إنْ كان يُتَداوَى به؛ كالأَرْمَنِي، أو كان لا مَضَرَّةَ فيه ولا نَفْعَ؛ كاليسير؛ جازَ، قالَهُ في «الشَّرْح».
وكذا يُكرَهُ أكْلُ غُدَّةٍ، وأُذُنِ قَلْبٍ، وبَصَلٍ، وثُومٍ، ونحوها (¬٦)، ما لم (¬٧) يُنضِجْه بطَبْخٍ، نَصَّ عَلَيهِ (¬٨)، وحبٍّ دِيسَ بحُمُر (¬٩)،