وهذا ظاهِرُ قَولِ ابنِ مَسْعُودٍ، رواهُ سعيدٌ، وإسْنادُه ثِقاتٌ (¬١).
ولا خِلافَ في تحريمه إذا كانت الجِراحُ غَيرَ مُوحِيَةٍ.
ويُسْتَثْنَى من ذلك: ما لو وقع (¬٢) في الماء على وَجْهٍ لا يَقتُلُه، مِثْل أنْ يكونَ رأسُه خارجًا من الماء (¬٣)، أوْ يكونَ مِنْ طَيرِ الماء الَّذي لا يَقتُلُه الماء (¬٤)، أوْ كان التَّرَدِّي لا يَقتُلُ مِثْلَ ذلك الحيوان، فلا (¬٥) خِلافَ في إباحته (¬٦)؛ لِأنَّ التَّرَدِّيَ والوُقوعَ إنَّما حُرِّمَ خَشْيَةَ أنْ يكونَ قاتِلاً، أوْ مُعِينًا على القَتْلِ، وهذا مُنتفٍ (¬٧) هُنا.
(وَإِنْ رَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ)، أوْ على شَجَرةٍ، أوْ جَبَلٍ، ولو عبَّرَ بالعُلُوِّ لَعَمَّ، (فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ؛ حَلَّ)؛ لِأنَّ الظَّاهِرَ زهوق (¬٨) رُوحِه بالرَّمْي، لا بالوُقُوع.
وعَنْهُ: يحلُّ (¬٩) بجُرْحٍ مُوحٍ، جَزَمَ به في «الرَّوضة»؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ [المَائدة: ٣].