(وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِمُحَدَّدٍ؛ كَالْبُنْدُقِ، وَالْحَجَرِ) الَّذي لا حَدَّ له، (وَالْعَصَا، وَالشَّبَكَةِ، وَالْفَخِّ؛ فَلَا يُبَاحُ مَا (¬١) قَتَلَهُ)، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه، إلَّا عن الحسن (¬٢)، ورَوَى شُعْبةُ، عن سُفْيانَ بن (¬٣) عُيَينةَ، عن عَمْرِو بنِ دِينارٍ، عن سعيد بنِ المسيِّب، قال عَمَّارٌ: «إذا رَمَيتَ بالحَجَر، أو المعراض (¬٤)، أو البُندُقَة، فذَكَرْتَ اسمَ الله؛ فكُلْ وإنْ قَلَّ» (¬٥).
وجَوابُه: قَولُه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ … (٣)﴾ الآية [المائدة: ٣].
(لِأَنَّهُ وَقِيذٌ)؛ لِأنَّه قَتَلَه بغَيرِ مُحدَّدٍ، فَوَجَبَ ألَّا يُباحَ؛ كما لو ضَرَبَ شاةً بعَصا فماتَتْ، قال ابنُ قُتَيبةَ: (الموْقُوذةُ: التي تُضرَبُ حتَّى تُوقِذَ؛ أي: تشرف (¬٦) على الموت) (¬٧)، قال قتادةُ: «كانوا يَضرِبونها بالعَصَا، فإذا ماتَتْ أكَلُوها» (¬٨).
دليلُ الأكْثَر: ما رَوَى سعيدٌ، ثنا أبو مُعاوِيَةَ، ثنا الأعْمَشُ، عن إبراهيمَ، عن عَدِيٍّ مرفوعًا: «إذا رَمَيتَ فسَمَّيتَ فخَرَقَتْ؛ فكُلْ، وإنْ لم تخرق (¬٩) فلا تأكُلْ، ولا تَأكُلْ من المِعْراض إلَّا ما