وكقول الكافِرِ: أشْهَدُ أنَّ محمدٌ رسولَ الله، برفعِ الأوَّل ونَصْبِ الثَّاني (¬١).
فرعٌ: هاءَ اللهِ؛ يمينٌ بالنِّيَّة، قاله أكثرُ الأصْحابِ، وعدَّها في «المستوعب» حرفَ قَسَمٍ وإنْ لم يَنْوِ، فالظَّاهِرُ: لا يكُونُ يمينًا؛ لِأنَّه لم يَقتَرِنْ بها عُرْفٌ ولا نِيَّةٌ، ولا في جَوابِه حَرْفٌ يَدُلُّ على القَسَمِ.
(وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى) وصِفاتِه، قدَّمه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «المستوعب»، قِيلَ لِأحْمَدَ: يُكرَه الحَلِفُ بعِتْقٍ أوْ طَلاقٍ أوْ شَيءٍ؟ قال: (سُبْحانَ الله! لِمَ لا يُكرَهُ؟ لا يُحلَفُ إلَّا بالله تَعالَى) (¬٢)؛ لمَا رَوَى عمرُ مَرفوعًا، قال: «إنَّ اللهَ يَنهاكُمْ أنْ تَحلِفُوا بآبائكم، فَمَنْ كان حالِفًا فليحلف (¬٣) بالله، أوْ لِيَصْمُتْ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (¬٤).
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا (¬٥)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع» (¬٦)، وجَزَمَ به في «الوجيز»، قال ابنُ مَسْعودٍ وغَيرُه: «لَأنْ أحْلِفَ بالله كاذِبًا أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أحْلِفَ بغَيرِه صادِقًا» (¬٧)، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: (لِأنَّ حَسَنَةَ التَّوحِيدِ أعْظَمُ مِنْ حَسَنَةِ الصِّدْق، وسَيِّئةَ الكَذِب أسْهَلُ مِنْ سَيِّئةِ الشِّرْك) (¬٨)، يُؤيِّدُه: ما رَوى ابنُ عمرَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ حَلَفَ بغَيرِ الله فقد أشْرَكَ» رواهُ التِّرمذِيُّ، وحسَّنَه، ورِجالُه ثِقاتٌ (¬٩).