(فَصْلٌ)
(الثَّالِثُ: الْحِنْثُ فِي يَمِينِهِ)؛ لِأنَّ مَنْ لم يحنث (¬١) لا كفَّارةَ عَلَيهِ؛ لِأنَّه لم يَهْتِكْ حُرمةَ القَسَمِ، (بِأَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ، أَوْ يَتْرُكَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ)؛ لِأنَّ الحِنثَ الإثم (¬٢)، ولا وُجودَ له إلَّا بما ذُكِرَ، (مُخْتَارًا ذَاكِرًا)؛ لِأنَّ غَيرَهما المكْرَهُ والنَّاسِي.
ونَبَّهَ عليهما (¬٣) بقَولِه: (وَإِنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا، أَوْ مُكْرَهًا؛ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ)، ذَكَرَه في «الوجيز».
ونصر (¬٤) في «الشَّرح»: أنَّه (¬٥) لا يَحنَثُ في (¬٦) يمينٍ مُكفَّرةٍ، ويَحنَثُ في عِتْقٍ وطلاقٍ، قال (¬٧) السَّامَرِّيُّ: اخْتارَه أكْثَرُ شُيوخنا، ولِأنَّ فِعْلَ المكْرَه لا يُنسَبُ إلَيهِ، فلم تكن (¬٨) عَلَيهِ كفَّارةٌ، كما لو لم يَفْعَلْه.
وقال أبو الخَطَّاب: الإكْراهُ كالنِّسيان؛ لِشُمولِ الحديث لهما.
وذَكَرَ في «الشرح»: المكرَهُ على الفِعْل يَنقَسِمُ إلى قِسْمَينِ:
أحدهما: أنْ يُلجَأَ إلَيهِ، فلا يَحنَثُ في قَولِ أكْثَرِهم.
الثَّاني: أنْ يُكرَهَ بالضَّرب ونحوِه، ففيه رِوايَتانِ: