وعن ابنِ عبَّاسٍ: إذا اسْتَثْنَى بعدَ سنةٍ فله ثُنْياهُ (¬١)، وهو قَولُ مُجاهِدٍ، وهذا لا يَصِحُّ.
قال أحمدُ: (حديثُ النَّبيِّ ﷺ لعبدِ الرَّحْمَن بنِ سَمُرَةَ: «إذا حَلَفْتَ على يمينٍ … » الخبرَ (¬٢)، ولم يَقُلْ: فاستثن، ولو جازَ لأمر (¬٣) به) (¬٤)، وحَمَلَه في مَوضِعٍ آخَرَ على قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ … (٢٣)﴾ [الكهف: ٢٣]، فهذا اسْتِثْناءٌ من الكَذِب؛ لِأنَّ الكَذِبَ لَيسَ فيه كفَّارةٌ، وهو أشدُّ من اليمين؛ لِأنَّ اليمينَ تُكفَّرُ، والكَذِبُ لا يُكفَّرُ (¬٥).
قال ابنُ الجَوزيِّ: فائدتُه الخُروجُ من الكَذِب.
وفي «المبهج» (¬٦): ولو تكلَّم.
ويُشتَرَط نُطْقُه، إلَّا مِنْ مَظلومٍ خائفٍ، نَصَّ عَلَيهِ (¬٧)، ولم يَقُلْ في «المستوعب»: خائفٍ؛ لِأنَّ يمينَه غَيرُ منعقدة، أوْ لِأنَّه بمَنزلَةِ المتأوِّل (¬٨).