تخصيصَ اللَّفْظ العامِّ وقَصْرَه على الحاجة، فكذا يجب (¬١) في هذه المسائلِ؛ لكَونِها داخِلةً في القَواعِد الكُلِّيَّة.
تنبيهٌ: إذا اخْتَلَفَ السَّبَبُ والنِّيَّةُ، مِثْلَ أن امْتَنَّت عليهِ (¬٢) امْرأتُه بغَزْلِها، فحَلَفَ لا يَلبَسُ ثَوبًا مِنْ غَزَلِها، يَنْوِي اجْتِنابَ اللُّبْس خاصَّةً، دُونَ الاِنْتِفاعِ بثَمَنِه وغَيرِه؛ قُدِّمَت النِّيَّةُ على السَّبب وَجْهًا واحِدًا؛ لِأنَّ النِّيَّةَ وافَقَتْ مُقتَضَى اللَّفظ.
وإنْ نَوَى بثَمَنه (¬٣) ثَوبًا واحدًا (¬٤)؛ فكذلك في ظاهر (¬٥) قَول الخِرَقِيِّ.
وقال القاضي: يقدَّم (¬٦) السَّببُ؛ لِأنَّ اللفظ (¬٧) ظاهِرٌ في العُموم، والسَّببُ - وهو الاِمْتِنانُ - يُؤكِّدُ ذلك الظَّاهِرَ.
والأوَّلُ أصحُّ؛ لِأنَّ السَّببَ إنَّما اعْتُبِرَ لِدَلالَتِه على القَصْدِ، فإذا خالَف حقيقةَ القَصْد؛ لم يُعتَبَرْ، فكان وُجودُه كَعَدَمِه، فلم يَبْقَ إلَّا اللَّفْظُ بعُمومِه، والنِّيَّة تَخُصُّه على ما بَيَّنَّاهُ.
(وَإِنْ حَلَفَ: لَا رَأَيْتُ مُنْكَرًا إِلَّا رَفَعْتُهُ إِلَى فُلَانٍ الْقَاضِي، فَعُزِلَ؛ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ إِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا)؛ لِأنَّ الرفع (¬٨) بمنزلةِ الخُروج، فيما إذا حَلَفَ لعاملٍ (¬٩) لا يخرج (¬١٠) إلّا بإذْنِه، ونَوَى ما دام عامِلاً.