(وَإِنْ لَمْ يَنْوِ؛ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ):
أحدُهما: لا تَنحَلُّ، قال القاضي: هو قِياسُ المذْهَبِ.
والثَّاني: بَلَى، وهو ظاهِرُ «الوجيز»؛ لِأنَّه لا يُقالُ: رَفَعَه إلَيهِ إلَّا في حالِ وِلايَته.
فعلى الأوَّل: إذا رَفَعَه إلَيهِ بَعْدَ العَزْلِ؛ بَرَّ، وإلَّا فَلَا، وإذا رَأَى مُنكَرًا في وِلايَتِه، وأمْكَنَ رَفْعُه ولم يَرفَعْهُ حتَّى عُزِلَ؛ لم يَبَر (¬١).
وهَلْ يَحنَثُ بعَزْله؟ فيه وَجْهانِ:
أحدُهما: يَحنَثُ؛ كما لو ماتَ.
والثَّاني: لا؛ لِأنَّه لم يَتحَقَّقْ فواته (¬٢)؛ لاِحْتِمالِ أنْ يَلِيَ فيَرفَعَه إلَيهِ.
وإن (¬٣) ماتَ قَبْلَ إمْكانِ رَفْعِه إلَيهِ؛ حَنِثَ في الأصحِّ، وإنْ لم يُعَيِّن الواليَ إذَنْ؛ ففي (¬٤) تعْيِينِه وجْهانِ في «الترغيب»: للتردُّد (¬٥) بَينَ تَعْيِينِ العهد والجنس (¬٦).
وفيه: لو عَلِمَ به بَعْدَ عِلْمِه، فقِيلَ: فاتَ البِرُّ؛ كما لو رآه معه، وقِيلَ: لا؛ لإمْكانِ صُورَةِ الرفع (¬٧).
فَعَلَى الأَوَّل (¬٨): هو (¬٩) كإبْرائه مِنْ دَينٍ بَعْدَ حَلِفِه ليقضينَّه (¬١٠)، وفيه وَجْهانِ.