وقال القاضي وأبو الخَطَّاب: يَحنَثُ بأكْلِه؛ لِأنَّه لا يُسَمَّى شَحْمًا، ولا بائعه شحَّامًا، ويسمى (¬١) لَحْمًا سَمِينًا، ولو وكَّلَ في شِراءِ اللحم (¬٢) فاشْتَراهُ؛ لَزِمَه.
وجْهُ الأوَّل: قَولُه تعالى: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ … ﴾ الآية [الأنعَام: ١٤٦]؛ لِأنَّه يُشْبِهُ الشحم (¬٣) في صِفَتِه وذَوْبِه، ولا (¬٤) نُسلِّمُ أنَّه لا يُسَمَّى شحْمًا، ولا أنَّه (¬٥) بمُفْرَده يُسَمَّى لَحْمًا، ولا يُسَمَّى بائعُه شحَّامًا (¬٦)، بل لَحَّامًا؛ لِأنَّه يُسمى (¬٧) بما (¬٨) هو الأصْلُ دُونَ التبع (¬٩).
وفي كِلا الدَّلِيلَينِ نَظَرٌ؛ إذْ بمجرد (¬١٠) شَبَهِ الشَّيء بالشيء (¬١١) لا يَقتَضِي أنْ يُسمَّى باسْمِه ويُعطَى حُكمَه، على أنَّ شَبَه (¬١٢) سَمِين الظَّهْر بالأَلْيَة أقْرَبُ مِنْ شِبْهِه بالشَّحم (¬١٣).
فرعٌ: لم يَتعرَّض المؤلِّفُ لحُكْمِ لحمِ الرَّأس واللِّسان والسَّنام، وما لا يُؤكَلُ لَحْمُه، أوْ أكْلِ السَّمِينِ، وفيه وَجْهانِ: