وعَنْهُ: لا يَحنَثُ، إلَّا أنْ تكون نِيَّتُه (¬١) أوْ سَبَبُ يمينه يَقتَضِي هِجْرانَه؛ لِأنَّه يَصِحُّ نَفْيُه، ولو كانت الرِّسالةُ تكليمًا لَتَناوَلَ مُوسَى وغَيرَه مِنْ الرُّسُل، ولم يَختَصَّ بكَونِه كليمَ (¬٢) الله تعالى.
واحْتَجَّ الأصْحابُ بقَوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ … (٥١)﴾ الآيةَ [الشّورى: ٥١]؛ لِأنَّه وُضِعَ لِإفْهامِ الآدَمِيِّينَ، أشْبَهَ الخِطابَ.
والصَّحيحُ: أنَّ هذا لَيسَ بتكليمٍ، والاِسْتِثْناءُ في الآية مِنْ غَيرِ الجنس، كما في الآية الأخرى: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عِمرَان: ٤١]، والرَّمْزُ لَيسَ بتكليمٍ، لكِنْ إنْ نوى (¬٣) تَرْكَ مُواصَلته (¬٤)، أوْ كان سببُ يمينه يقتضي هِجْرانَه، فإنَّه يَحنَثُ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبْتَدِئُهُ بِكَلَامٍ)، أوْ لا كلَّمْتُ فُلانًا حتَّى يُكلِّمَني، أوْ حتَّى يبدأني (¬٥) بكلامٍ، (فَتَكَلَّمَا (¬٦) مَعًا (¬٧)؛ حَنِثَ) في الأصحِّ؛ لِأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما مُبتَدِئٌ؛ إذ (¬٨) لم يتقدَّمْه كلامٌ سِواهُ.
وفي «الرِّعاية»: قُلْتُ: لا.
لكِنْ إذا قال: لا بَدَأْتُه بكلامٍ، فتكلَّما معًا؛ لم يَحنَثْ، جَزَمَ به في «المحرَّر» و «الوجيز» (¬٩)؛ لِعَدَمِ البداية (¬١٠).