والثَّاني: بلى؛ لِمَا تَقدَّمَ. وأطْلَقَهما في «الفُروع».
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حِينًا)، ولم يَنْوِ شَيئًا؛ (فَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهَرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ (¬١)؛ لِأنَّ الحِينَ المطْلَقَ في كلامِ الله تعالى أقلُّه ستَّةُ أشْهُرٍ، فيُحمَلُ مُطلَقُ كلامِ الآدَمِيِّ عَلَيهِ.
قال في «الفروع»: ويَتَوجَّهُ أقلُّ زَمَنٍ يقع (¬٢) على القليلِ كالكثير؛ لقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ [الرُّوم: ١٧].
فإنْ قُلْتَ: يَرِدُ (¬٣) للسَّنَة؛ لقوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥]، ويراد (¬٤) به يومُ القيامة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨)﴾ [ص: ٨٨]، ويراد (¬٥) به ساعةٌ؛ لقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الرُّوم: ١٧]، ويقال: جئته (¬٦) بعدَ حِينٍ، وإنْ كان أتاه مِنْ ساعةٍ، ويراد (¬٧) به مُدَّةٌ طويلةٌ؛ لقوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤)﴾ [المؤمنون: ٥٤].
فالجَوابُ: أنَّه يَصِحُّ الإطْلاقُ في ذلك كلِّه (¬٨)، وإنَّما الكلامُ في الإطلاق الخالي (¬٩) عن الإرادة، مع أنَّ عِكْرَمَةَ، وسعيدَ بنَ جُبَيرٍ، وأبا عُبَيدةَ (¬١٠) قالوا في قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥]: (ستَّةُ أشْهُرٍ)، واخْتُلِفَ