(فَصْلٌ (¬١)
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ، وَلَا يَتَطَهَّرُ، وَلَا يَتَطَيَّبُ، فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ؛ لَمْ يَحْنَثْ) في قَولِهم جميعًا؛ لِأنَّه لا يُطلَقُ اسْمُ الفِعْلِ عَلَى مستديم (¬٢) هذه الثَّلاثَةِ، فلا يُقالُ: تَزَوَّجْتُ شَهْرًا، ولا تَطَهَّرْتُ شَهْرًا، ولا تَطيَّبْت شَهْرًا، وإنَّما يُقالُ: مُنذُ شَهْرٍ، ولم يُنَزِّلِ (¬٣) الشَّارِعُ اسْتِدامَةَ التَّزْويج والطِّيب مَنزِلةَ ابتدائه (¬٤) في تحريمه في الإحْرام.
(وَإِنْ حَلَفَ: لَا يَرْكَبُ، وَلَا يَلْبَسُ)، ولا يَقُومُ، ولا يَقعُدُ، ولا يُسافِرُ، (فَاسْتَدَامَ ذلِكَ؛ حَنِثَ)، وهُو قَولُ أكْثَرِهم؛ لِأنَّ المسْتَدِيمَ يُطلَقُ عَلَيهِ ذلك، بدليلِ أنَّه يُقالُ: رَكِبَ شَهْرًا، ولَبِسَ شهرًا (¬٥)، وقد اعْتَبَر الشَّارِعُ هذا في الإحرام، حَيثُ حَرَّمَ لُبْسَ المَخِيط، وأوجب (¬٦) الكفَّارةَ باسْتِدامَتِه، كما أوْجَبَها في ابْتِدائه.
وقال أبو محمَّدٍ الجَوزِيُّ في اللُّبْس إن استدامه (¬٧): حَنِثَ إنْ قَدَرَ على نَزْعِه.
ويلحق بالأوَّل (¬٨): ما لو حلف لا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِها، وعَلَيهِ منه شَيءٌ، نَصَّ