قال في «المغْنِي»: لا نَعلَمُ فيه (¬١) خِلافًا (¬٢)؛ لأنَّه (¬٣) يَختَصُّ أنْ يكُونَ فاعلُه (¬٤) مِنْ أهْلِ القُرْبة، ولا يَعْمَلُه الإنسان (¬٥) عن غَيرِه، وإنَّما يَقَعُ عن نَفْسِه كالصَّلاة.
فإنْ لم يكُنْ له رَزْقٌ، ولَيسَ له ما يَكْفِيهِ، وقال للخَصْمَينِ: لا أَقْضِي بَينَكُما حتَّى تَجْعَلَا لِي جُعْلاً؛ جاز (¬٦)، وقِيلَ: لَا.
تنبيهٌ: لا يَجُوزُ أنْ يُقلَّدَ القَضاءُ لِواحِدٍ على أنْ يَحكُمَ بمَذْهَبٍ بِعَينِه، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (¬٧)؛ لِأنَّه مأمورٌ بالحُكْم بالحقِّ، والحقُّ لا يَتَعَيَّنُ في مَذْهَبٍ بعَينِه.
وفي فَسادِ التَّولِيَةِ وَجْهانِ؛ كالشَّرْط الفاسِدِ في البَيعِ.
وإنْ أَمَرَه أنْ يَحكُمَ به وَحْدَه؛ صحَّ، وله أنْ يَحكُمَ بمَذْهَبِ إمامٍ غَيرِه، ومَذْهَبِ غَيرِ من (¬٨) وَلاَّهُ إنْ قَوِيَ عِندَه دليلُه، وقِيلَ: لَا.
وللإمام تَولِيَةُ القَضاء في بلده وفي غَيرِه، وإنْ أَذِنَ له أنْ يَسْتَنِيبَ؛ صحَّ، وإنْ نَهاهُ فَلَا.