الثَّالِثَةُ: يَحرُمُ التَّساهُلُ في الفُتْيا، واسْتِفْتاءُ مَنْ عُرِفَ بذلك.
فإنْ عَرَفَ ما سُئِل (¬١) عَنه وجَوابَه؛ أجابَ سَريعًا.
ويَحرُمُ أنْ يَتَتَبَّعَ الحِيَلَ المحرَّمةَ والمكروهةَ، والترخصَّ (¬٢) لمَنْ أرادَ نَفْعَه، والتَّغليظَ لمَن أرادَ ضَرَرَه.
وإنْ حَسُنَ قَصْدُه في حِيلةٍ لا شُبْهةَ فيها ولا مَفْسَدَةَ، لِيُخلِّصَ بها حالِفًا مِنْ يمينه؛ كقِصَّةِ أيُّوبَ ﵇؛ جازَ.
ويَحرُمُ التَّحَيُّلُ لتَحلِيلِ حَرامٍ أوْ تحريمِ حَلالٍ بلا ضَرُورةٍ.
الرَّابِعةُ: يُمنَعُ مِنْ الفُتْيا في حالٍ لَيسَ للحاكِمِ أنْ يَحكُمَ فيها، فإنْ أَفْتَى وأصاب؛ كُرِهَ وصَحَّ، وقِيلَ: لا يَصِحُّ.
ولَه أخْذُ رَزْقٍ مِنْ بَيتِ المال، وإنْ تَعَيَّنَ أنَّه يُفْتِي وله كِفايَةٌ؛ فَوَجْهانِ، وإنْ كان اشْتِغالُه بها وبما (¬٣) يتعلَّقُ بها يَقطَعُه عن نَفَقَتِه ونَفَقَةِ عِيالِه؛ فَلَه أخْذُه، فإنْ أخَذَه؛ لم يأخُذْ على فُتْياهُ أُجْرةً، ومع عدمِهِ (¬٤)؛ له (¬٥) أخْذُ أُجْرةِ خَطِّه لا (¬٦) فُتْياهُ.
وإنْ جَعَلَ له أهلُ البلد من أموالهم رَزْقًا لِيتَفَرَّغَ لفتاويهم؛ جَازَ.
وله قَبولُ هَدِيَّةٍ، وقِيلَ: يَحرُمُ إنْ كانَتْ لِيُفْتِيَه بما يريده (¬٧) دُونَ غَيرِه، أوْ لنفعه (¬٨) بجاهِهِ أوْ مالِه.