ولأنَّه (¬١) ربَّما لم يَفهَمْ حُجَّتَه، فيُؤَدِّي إلى ظُلْمه وانْكِسارِ قَلْبِه.
وقدَّم في «الرِّعاية»: أنَّ ذلك يُسَنُّ.
(إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كَافِرًا، فَيُقَدِّمُ المُسْلِمَ عَلَيْهِ فِي الدُّخُولِ، وَيَرْفَعُهُ فِي الْجُلُوسِ)، هذا هو الأَشْهَرُ؛ لمَا رَوَى حَكِيمُ بنُ حِزامٍ، عن الأَعْمَشِ، عن إبراهيمَ التَّيمِيِّ، قال: وَجَدَ عَلِيٌّ دِرْعَه مع يهوديٍّ، فقال: دِرْعِي سَقَطَتْ وَقْتَ كذا، فقال اليهوديُّ: دِرْعِي في يَدِي، وبَيْنِي وبَينَكَ قاضِي المسْلِمِينَ، فارْتَفَعَا إلى شُرَيحٍ، فَلمَّا رآه شُرَيحٌ قام مِنْ مَجْلِسِه وأجْلَسَه في مَوضِعِه، وجَلَسَ (¬٢) مع اليهوديِّ بَينَ يَدَيهِ، فقال عليٌّ (¬٣): لو كان خَصْمِي مُسلِمًا لَجَلَسْتُ معه بَينَ يَدَيكَ، ولكِنْ سمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تُساوُوهم (¬٤) في المجْلِسِ»، وإسْنادُه فيه ضَعْفٌ (¬٥)، وإظْهارًا لِشَرَفِ الإسْلامِ.
(وَقِيلَ: يُسَوِّي بَيْنَهُمَا)؛ لِأنَّ العَدْلَ يَقتَضِي ذلك؛ كالمسْلِمِينَ.
قال ابنُ المنَجَّى: والأوَّلُ أَوْلَى؛ لحديثِ عليٍّ، وهو واجب (¬٦) التَّقديم؛ لِأنَّه خاصٌّ، والخاصُّ يَجِبُ تقديمُه.
وفي «المحرَّر»: يُفضَّلُ عَلَيهِ دُخُولاً، وأمَّا جُلوسًا فعلى وَجْهَينِ.