فرعٌ: إذا سلَّم (¬١) أحدُهما رَدَّ عَلَيهِ، وفي «التَّرغيب»: يصبر (¬٢) لِيَرُدَّ عَلَيهِما مَعًا إلَّا أنْ يَتَمادَى عُرْفًا (¬٣).
وقِيلَ: يُكرَهُ قِيامُه لهما، نقل (¬٤) عبدُ الله: سُنَّةُ القاضِي أنْ يَجلِسَ الخَصْمانِ بَينَ يَدَيهِ؛ لِأَمْرِه ﵇ بذلك (¬٥).
(وَيَنْبَغِي)؛ أيْ: يُسَنُّ (أَنْ يُحْضِرَ مَجْلِسَهُ الْفُقَهَاءَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ إِنْ أَمْكَنَ)، حتَّى إذا حَدَثَتْ حادِثَةٌ سَأَلَهم عنها ليذكروا (¬٦) أدِلَّتَهم فيها، وجَوابَهم عنها، فإنَّه أسْرَعُ إلى اجْتِهادِه، وأقْرَبُ إلى صوابه (¬٧)، فإنْ حَكَمَ باجْتِهاده؛ فَلَيسَ لأِحَدٍ الاِعْتراضُ عَلَيهِ؛ لِأنَّ فيه افْتِياتًا عَلَيهِ، إلَّا أنْ يَحكُمَ بما يُخالِفُ نَصًّا أوْ إجْماعًا.
(وَيُشَاوِرَهُمْ فِيمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عِمرَان: ١٥٩]، وقد «شاوَرَ النَّبيُّ ﷺ أصْحابَه في أسَارَى بَدْرٍ» (¬٨)، «وشاوَرَ أبو بكرٍ في مِيراثِ الجَدَّة» (¬٩)،