فرعٌ: إذا حَكَمَ ولم (¬١) يَجتَهِدْ، ثُمَّ بان أنَّه حَكَمَ بالحقِّ؛ لم يَصِحَّ، ذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
(وَلَا يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ) غَضَبًا كثيرًا؛ لِخَبَرِ أبي بَكْرَةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا يَقضِيَنَّ حاكِمٌ بَينَ اثْنَينِ وهو غَضْبانُ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (¬٢)، لِأنَّه ربَّما حَمَلَه الغَضَبُ على الجَور في الحُكْم، وفيه من الوعيد ما رواهُ ابنُ أبي أَوْفَى مرفوعًا: «إنَّ اللهَ تَعَالَى مع القاضي ما لم يَجُرْ، فإذا جَارَ تَخَلَّى عنه، ولَزِمَه الشَّيطانُ» رواهُ التِّرمذِيُّ (¬٣).
(وَلَا حَاقِنٌ، وَلَا فِي شِدَّةِ العَطَشِ والْجُوعِ (¬٤)، وَالْهَمِّ، وَالوَجَعِ (¬٥)، وَالنُّعَاسِ، وَالْبَرْدِ المُؤْلِمِ، وَالْحَرِّ المُزْعِجِ)؛ قِياسًا على المنْصوص عَلَيهِ، ومِثْلُه: شهوةُ (¬٦) نكاحٍ، وكَسَلٌ، وحُزْنٌ، وخَوفٌ، وفَرَحٌ غالِبٌ؛ لِأنَّها تَمنَعُ حُضورَ القَلْب، واسْتِيفاءَ الفِكْر الَّذي يُتَوَصَّلُ به إلى إصابَةِ الحقِّ في الغالب، فهو في مَعْنَى الغَضَب.