وسَبَقَ كَلامُ الشَّيخِ تقيِّ الدِّين: الحاكِمُ لَيسَ هو الفاسخ (¬١)، وإنَّما يَأذَنُ أوْ يَحكُمُ به، فَمَتَى أَذِنَ أَوْ حَكَمَ لِأحَدٍ بِاسْتِحْقاقِ عَقْدٍ أوْ فَسْخٍ؛ لم يَحتَجْ بَعْدَ ذلك إلى حُكْمٍ بصِحَّتِه، لكِنْ لو عَقَدَ هو أوْ فَسَخَ؛ فهو فعله (¬٢)، وهل فِعْلُه حُكْمٌ؟ فِيهِ الخِلافُ المشْهُورُ (¬٣).
مسائلُ:
حُكْمُه بشَيءٍ حُكْمٌ بِلازِمِه، ذَكَرَه الأصْحابُ في أحْكامِ مَفقودٍ، وثُبوتُ شَيءٍ عِندَه لَيسَ حُكمًا به على ما ذَكَرُوهُ في صِفَةِ السِّجل (¬٤)، وتنفيذُ الحُكْم يَتضَمَّنُ الحُكْمَ بصِحَّةِ الحُكْمِ المنَفَّذ، قاله (¬٥) شَيخُنا ابنُ نَصْرِ الله، وفي كَلامِ الأصحاب ما يَدُلُّ على أنَّه حكم (¬٦)، وفي كلامِ بعضهم أنَّه (¬٧) عَمَلٌ بالحُكْم، وإجازةٌ له وإمْضاءٌ؛ كتنفيذِ الوَصِيَّة.
(ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الأَيْتَامِ (¬٨)، وَالْمَجَانِينِ، وَالْوُقُوفِ (¬٩)؛ لِأنَّ ذلك لا يُمكِنُه المطالَبَةُ؛ لأِنَّ الصَّغير (¬١٠) والمجْنونَ لا قَولَ لهما، وأرْبابَ الوُقوف - كالفقراء والمساكِينِ -؛ لا يَتَعَيَّنُونَ.
ويَنظُرُ أيْضًا في الوَصايا الَّتي لَيسَ لها ناظِرٌ مُعَيَّنٌ، فلو نَفَّذَ الأوَّلُ وَصِيَّتَه