وذَكَرَ في مَوضِعٍ آخَرَ: أنَّه إن (¬١) كانَتْ بَيِّنَتُه قريبةً فله مُلازَمَتُه حتَّى يُحضِرَها؛ لِأنَّ ذلك ضرورةُ إقامَتِها، فإنَّه لو لم يَتمَكَّنْ مِنْ مُلازَمَتِه؛ لَذَهَبَ مِنْ مَجلِسِ الحكم، ولا يُمَكَّنُ مِنْ إقامَتِها إلَّا بحضْرَتِه، وتفارق (¬٢) البيِّنةَ البعيدةَ ومَن لا يُمكِنُ حُضورُها، فإنَّ إلزامه (¬٣) الإقامةَ إلى حِينِ حُضورِها يَحتاجُ إلى حَبْسٍ (¬٤)، أو ما (¬٥) يَقُومُ مَقامَه ولا سبيلَ إلَيهِ.
(وَأُرِيدُ يَمِينَهُ، فَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً؛ فَلَهُ إِحْلَافُهُ)، ذَكَرَه في «الكافي» و «الشَّرح»، وقدَّمه في «المحرَّر»؛ لِأنَّ ذلك تَعَيَّنَ طريقًا إلى اسْتِخْلاصِ الحقِّ.
وقِيلَ: إنْ كانَتْ غائبةً عن (¬٦) البلد؛ فله ذلك.
وقِيلَ: يَملِكُ إقامَتَها فقطْ.
(وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً) في مَجلِسِ الحكم، قال ابنُ حَمدانَ: أوْ قَريبًا منه؛ (فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدُهما: يَملِكُ إقامَتَها، أوْ تحليفَه مِنْ غَيرِ أنْ يسمع (¬٧) البيِّنةَ بعده (¬٨)، ذَكَرَه في «المحرَّر»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الرِّعاية» و «الفُروع»؛