لأِنَّ فَصْلَ الخُصومة يُمكِن (¬١) بإحْضارِ البيِّنة، فلا حاجَةَ إلى اليمين.
والثَّاني: أنَّه يُجابُ إلَيهِما؛ لِأنَّه أقْرَبُ لفصل الخُصومة.
وقِيلَ: لا يَملِكُ إلا (¬٢) إقامَتَها فَقَطْ.
واسْتَدَلَّ في «الشَّرح» للأوَّل: بقَولِه ﵇: «شاهِداكَ أوْ يَمِينُه» (¬٣)، ولِأنَّه أمْكَنُ لفصل (¬٤) الخُصومة بالبيِّنة، أشْبَهَ ما لو لم يطلب (¬٥) يمينَه، ولِأنَّ اليَمِينَ بَدَلٌ، فلا يُجمَعُ بَينَها وبَينَ مُبدَلِها؛ كسائر الأَبْدال مَع مُبْدَلاتِها. فإنْ قال: أحْلِفُوهُ، ولا أُقِيمُ بيِّنةً؛ حَلَفَ؛ لِأنَّ البيِّنَةَ حقُّه (¬٦)؛ كما لو أسقَطَ نَفْسَ الحقِّ.
ثُمَّ في جَوازِ إقامَتها بَعْدَ الْحَلِف؛ وَجْهانِ.
فرعٌ: إذا أقامَ شاهِدًا في المال؛ فله أنْ يَحلِفَ معه بلا رِضَا خصمه.
وإنْ لم يَحلِفْ معه، بل طَلَبَ يَمينَ المنْكِر؛ حَلَفَ له، فإنْ حَلَفَ، ثُمَّ قال المدَّعِي: أنا أحْلِفُ مع شاهِدَيَّ؛ لم يُستَحلَفْ؛ لِأنَّ اليمينَ فِعْلُه، وهو قادِرٌ عَلَيها، فأمْكَنَه أنْ يُسقِطَها، بخِلافِ البيِّنة.
وإنْ عادَ، فبذَلَ (¬٧) اليمينَ قَبْلَ أنْ يَحلِفَ المدَّعَى عَلَيهِ؛ لم يكُنْ له ذلك في هذا المجْلِسِ.
(وَإِنْ حَلَفَ المُنْكِرُ، ثُمَّ أَحْضَرَ المُدَّعِي بَيِّنَةً؛ حَكَمَ بِهَا، وَلَمْ تَكُنِ