وفي اعْتِبارِ وَصْفِ الْبَيع بأنَّه صحيحٌ؛ وَجْهانِ.
وقِيلَ: ويَذكُرُ القِيمةَ والوَصْفَ، دُونَ ذِكْر القِيمة (¬١).
فلو ادَّعَى بَيعًا أوْ هِبَةً لم تُسمَعْ، إلَّا أَنْ يَقُولَ: ويَلزَمُكَ التَّسليمُ إليَّ؛ لاِحْتِمالِ كَونِه قَبلَ التَّسليم.
وما لَزِمَ ذِكْرُه في الدَّعْوَى، ولم يَذكُرْه؛ سَأَلَه الحاكِمُ عنه؛ لِتَصِيرَ الدَّعْوَى مَعلُومةً، فيمكن (¬٢) الحاكِمَ الحُكْمُ بها.
فرعٌ: إذا ادَّعَى عَقارًا غائبًا بعيدًا؛ كَفَى شُهْرَتُه عِندَهما وعِندَ حاكِمٍ عن تَحْديدِه؛ لحديثِ الحَضْرَمِيِّ والكِنْدِيِّ (¬٣)، وإنْ كان قريبًا؛ عَيَّنَه إنْ أمْكَنَ.
(وَإِنِ ادَّعَتِ المَرْأَةُ نِكَاحًا عَلَى رَجُلٍ، وَادَّعَتْ مَعَهُ نَفَقَةً أَوْ مَهْرًا؛ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا) بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (¬٤)؛ لِأنَّ حاصِلَ دَعْواها دَعْوَى الحقِّ مِنْ المَهْرِ ونحوِه.
(وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ سِوَى النِّكَاحِ، فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في «المحرَّر» و «الفُروع»:
أحدُهما: تُسمَعُ، وهو قَولُ القاضي؛ لِأنَّ النِّكاحَ يَتضَمَّنُ حُقوقًا لها، أشْبَهَ ما إذا (¬٥) ادَّعَتْ مع النِّكاح مَهْرًا.
والثَّاني (¬٦): لا تُسمَعُ، جَزَمَ به في «الوجيز»، وهو أشْهَرُ؛ لِأنَّه حقٌّ عَلَيها، فدَعْوَاها له إقرارٌ لا يُسمَعُ مَع إنْكارِ المقَرِّ له، ولا يُشتَرَطُ ذِكْرُ انْتِفاءِ مُفْسِداتِه.