(فَصْلٌ)
(فَإِنِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ غَلَطًا فِيمَا تَقَاسَمُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ، وَأَشْهَدُوا عَلَى تَرَاضِيهِمْ بِهِ؛ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ)، ذَكَرَه الأصْحابُ؛ لِأنَّه قد رَضِيَ بذلك، ورِضاهُ بالزِّيادة في نصيبِ شريكه يَلزَمُه.
وصحَّح المؤلِّفُ: أنَّه يُقبَلُ ببيِّنةٍ عادِلةٍ؛ لِأنَّ ما ادَّعاه محتَمِلٌ، فتُنقَضُ القِسْمةُ، أشْبَهَ ما لو شهد (¬١) عَلَيهِ بقَبْضِ ثَمَنٍ أوْ مُسْلَمٍ فيه، ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا في كَيله أوْ وَزْنه، وقَولُهم: إنَّ حقَّه في الزيادة (¬٢) سَقَطَ برِضاهُ؛ ممنوعٌ، فإنَّه إنَّما يَسقُطُ إذا علمه (¬٣).
وفي «الرِّعاية»: أنَّه لا يُقبَلُ وإنْ أقام بيِّنةً (¬٤)، إلَّا أنْ يكونَ مُستَرْسِلاً مَغْبونًا بما يُسامَحُ به عادةً، أو الثُّلث أو السُّدس على الخلاف.
(وَإِنْ كَانَ فِيمَا قَسَمَهُ قَاسِمُ الْحَاكِمِ؛ فَعَلَى المُدَّعِي الْبَيِّنَةُ)؛ لقوله ﵇: «فَعَلَى المُدَّعِي البَيِّنةُ» (¬٥)، (وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ)؛ لقوله ﵇: «واليمينُ على مَنْ أنْكَرَ» (¬٦)، ولِأنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ وأداءُ الأمانة، ولا يَحلِفُ القاسِمُ.
(وَإِنْ كَانَ فِيمَا قَسَمَهُ قَاسِمُهُمُ الَّذِي نَصَبُوهُ، وَكَانَ فِيمَا اعْتَبَرْنَا فِيهِ الرِّضَا بَعْدَ الْقُرْعَةِ؛ لَمْ تُسْمَعْ (¬٧) دَعْوَاهُ)؛ لِأنَّه رَضِيَ بالقِسْمة، (وَإِلَّا فَهُوَ كَقَاسِمِ