(وَإِنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ)، ذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ أنَّه: المذْهَبُ؛ (انْبَنَى عَلَى بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، هَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، وحَكاهما في «المحرَّر» وغَيرِه رِوايَتينِ:
الأصحُّ: الجَوازُ؛ لأِنَّ العبدَ الجانِيَ يتعلَّقُ برَقَبَته حقُّ المجْنِيِّ عَلَيهِ، ويَتمَكَّنُ مالِكُه مِنْ بَيعِه، فكذا الوارِثُ.
والثَّانِيَةُ: لا؛ لِأنَّ تعلُّقَ الدَّين بالعَينِ يَمنَعُ التَّصرُّفَ فيها؛ كالرَّهْن.
تنبيهٌ: تَرِكةُ الميِّت يَثبُتُ فيها الملْكُ لِوَرَثَته، سَواءٌ كان عَلَيْهِ دَينٌ أوْ لا، نَصَّ عَلَيهِ (¬١).
وقال الإصْطَخْرِيُّ: يَمنَعُ بقَدْره، وأوْمَأَ إلَيهِ أحمدُ (¬٢)؛ لِأنَّ الدَّينَ لم يَثبُتْ في ذِمَّةِ الوَرَثَة، فيَجِبُ أنْ يَتعلَّقَ بالتَّرِكة.
والمذْهَبُ الأوَّلُ، بدليلِ أنَّ الغريمَ لا يَحلِفُ على دَينِ الميِّت؛ لِأنَّ الدَّينَ مَحلُّه الذِّمَّةُ، وإنَّما يتعلَّقُ بالتَّرِكة، فيتخيَّر (¬٣) الوارِثُ بَينَ قَضاءِ الدَّين منها أوْ مِنْ غَيرِها؛ كالرَّهْن والجاني، ولا يَلزَمُه نَفَقَةُ الرَّقيق، والنَّماءُ له؛ لِأنَّه نَماءُ ملْكِه، أشْبَهَ كَسْبَ الجانِي.
وقِيلَ: يتعلَّقُ به حقُّ الغُرَماء؛ كنَماءِ الرَّهْنِ.
فمَن اختارَ الأوَّلَ قال: تعلُّقُ حقِّ الغُرَماء بالرَّهْن آكَدُ؛ لِأنَّه ثَبَتَ باخْتِيارِ المالِكِ، ولهذا مُنِعَ مِنْ التَّصرُّف فِيهِ.
وعلى الأُخْرَى: حُكمُه حُكمُ التَّرِكة، وما يُحتاجُ إلَيهِ مِنْ المؤْنَةِ منها.
فإنْ تَصرَّفَ الوارِثُ فيها بِبَيعٍ أوْ هِبَةٍ؛ فَعَلَى المذْهَب: هو صحيحٌ إنْ قَضَى