تَنازَعَا فِيما في أيْدِيهما، أشْبَهَ ما لو كان في اليَدِ الحُكْمِيَّة.
(وَقَالَ الْقَاضِي) في المسألتَينِ: (إِنْ كَانَتْ أَيْدِيهِمَا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ؛ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ (¬١) مِنْ طَرِيقِ المُشَاهَدَةِ (¬٢) فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ)؛ لِأنَّ المشاهَدَةَ أقْوَى مِنْ اليَدِ الحُكْمِيَّة، بدليلِ ما لو تَنازَعَ الخيَّاط (¬٣) وصاحِبُ الدَّار الإبْرَةَ والمِقَصَّ، وإنْ كان في يَدِ أحَدِهما المشاهدة (¬٤)؛ فهو له.
واعْلَم: أنَّه لا ترجيحَ مِمَّا خَرَجَ عن المسْكَن والدُّكَّان بالصَّلاحِيَة فقطْ بحالٍ؛ لِأنَّه لَيسَ لهما يَدٌ حُكْمِيَّةٌ، أشْبَهَ سائرَ المخْتَلِفِينَ.
(وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا هُوَ لَهُ (¬٥)؛ فَهُوَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ)؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ أنْ لا يكُونَ له، فشُرِعَت اليمينُ مِنْ أجْلِ ذلك، (إِذَا لَمْ تَكُنْ (¬٦) بَيِّنَةٌ)؛ لِأنَّها تُظهِرُ الحقَّ.
(وَإِنْ (¬٧) كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ؛ حُكِمَ لَهُ (¬٨) بِهَا)، بغَيرِ خِلافٍ (¬٩)، ولم يَحلِفْ؛ لِحديثِ الحَضْرَمِيِّ وغَيرِه (¬١٠)، ولِأنَّ البيِّنةَ أحدُ حُجَّتَي الدَّعْوَى، فيُكتفى (¬١١) بها كاليمين، وهذا قَولُ أهْلِ الفُتْيا مِنْ أهْلِ الأمصار.
وقال شُرَيحٌ، والنَّخَعِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وابنُ أبي لَيلَى: يُستحلَفُ (¬١٢) الرَّجُلُ