عَنْ شُفْعَتِهِ، وَأَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ؛ لَمْ يُقْبَلْ (¬١)، ذَكَرَهُ الْقَاضِي (¬٢)، جَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الرِّعاية»؛ لِأنَّه مُتَّهَمٌ، أشْبَهَ الفاسِقَ.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يُقْبَلَ (¬٣)، هذا وَجْهٌ؛ لِزَوالِ المانِعِ.
والأَولَى: أنْ يُخرَّجَ على الوَجْهَينِ في الَّتي قَبْلَها؛ لِأنَّها إنَّما رُدَّتْ؛ لِكَونه يَجُرُّ بها إلى نَفْسِه نفعًا (¬٤)، وقد زال ذلك بعَفوِه.
مسألةٌ: قال في «التَّرغيب»: مِنْ مَوانِعِها الحِرْصُ على أدائها قَبْلَ اسْتِشْهادِ مَنْ يَعلَمُ بها، قَبْلَ الدَّعْوَى أوْ بَعدَها، فَتُرَدُّ، وهل يَصِيرُ مَجْروحًا؟ يَحتَمِلُ وَجْهَينِ.
قال: ومِن مَوانِعِها العَصَبِيَّةُ، فلا شَهادةَ لمَنْ عُرِفَ بها، وبالإفراطِ (¬٥) في الحَمِيَّةِ، كتعصُّب (¬٦) قبيلة على قبيلةٍ، وإنْ لم يبلغ (¬٧) رُتْبةَ العَداوةِ.
فرعٌ: إذا شَهِدَ عِنْدَ حاكِمٍ، فقال آخَرُ: أشْهَدُ بمِثْلِ ما شَهِدَ به، أوْ بذلك، أو كذلك، أوْ بما وَضَعْتُ به خَطِّي؛ فقال ابنُ حَمْدانَ: يَحتَمِلُ أوْجُهًا، ثالِثُها: يصح في (¬٨): وبذلك، وكذلك فقطْ، وهو أشْهَرُ.
وفي «نُكَتِ المحرَّر»: أنَّ القَولَ بالصِّحَّة في الجَميعِ أَوْلَى.