نَقُولُ في جِنايَةِ العمد الَّتي لا تُوجِبُ قَوَدًا؛ كجائفةٍ، وجِنايَةِ أبٍ، وقَتْلِ مُسلِمٍ لكافرٍ، وحرٍّ بِعَبدٍ؛ رِوايَتانِ:
ظاهِرُ المذْهَبِ (¬١): أنَّه يُقبَلُ فِيهِ رجلٌ وامْرأتانِ، وشاهِدٌ ويمينٌ؛ لِأنَّه لا يُوجِبُ إلَّا المالَ، أشْبَهَ البَيعَ.
والثَّانية: لا يُقبَلُ فيه (¬٢) إلَّا رجُلانِ، اخْتارَه أبو بكرٍ وابنُ أبي موسى؛ لِأنَّها جِنايةُ عَمْدٍ، أشْبَهَت المُوضِحةَ.
فَعَلَى الأول (¬٣): إنْ كانَ القَوَدُ في (¬٤) بَعضِها؛ كمَأْمُومةٍ وهاشِمةٍ، هل يَثبُتُ المالُ فقطْ؟ فيه (¬٥) رِوايَتانِ، والمذْهَبُ - كما قاله في «المغْنِي» و «التَّرغيب»، وجَزَمَ به في «الوجيز» -: أنَّه يقبل (¬٦)؛ لِأنَّ مُوجَبَها المالُ؛ كجِنايَةِ الخَطَأِ.
مسألةٌ: إذا رَمَى سَهْمًا على (¬٧) إنْسانٍ فتعدَّى منه إلى آخَرَ، فماتا؛ ثَبَتَ الثَّانِي بشاهِدٍ ويمينٍ، وكذا الأوَّلُ إنْ كان مُوجَبُه القَوَدَ، والشَّاهِدُ لَوثٌ، حَلَفَ معه خمسينَ يمينًا (¬٨)، وثبتت (¬٩) الدِّيَةُ، وقِيلَ: والقَوَدُ أيضًا.
(الْخَامِسُ: مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ؛ كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَالرَّضَاعِ)، وعَنْهُ: وتَحلِفُ فيه، (وَالاِسْتِهْلَالِ، وَالْبَكَارَةِ، وَالثُّيُوبَةِ، وَالْحَيْضِ، وَنَحْوِهِ، فَيُقْبَلُ فِيهِ (¬١٠) شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ)، قدَّمه في «الكافي»،