(بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا إِذَا وَصَلَ بِإقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ)
(إِذَا وَصَلَ بِهِ (¬١) مَا يُسْقِطُهُ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي (¬٢)، أَوْ: قَدْ قَبَضَهُ (¬٣)، أَوِ: اسْتَوْفَاهُ، أَوْ: أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، أَوْ: تَكَفَّلْتُ (¬٤) بِهِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ، أَوْ: أَلْفٌ إِلَّا أَلْفًا، أَوْ: إِلَّا سِتَّمِائَةٍ؛ لَزِمَهُ الْأَلْفُ)، وفِيهِ مَسائِلُ:
الأُولَى: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ لا تَلزمني (¬٥)؛ لَزِمَه الألْفُ؛ لِأنَّ مجموعَ قَولِه لا يُمكِنُ تصحيحُه؛ لِأنَّه لا سبيلَ أنْ يكُونَ «له عليَّ ألْفٌ» لا تلزمه (¬٦)، فيُلْغَى هو، ويَلزَمُه؛ لعَدَمِ المُعارِضِ.
وفِيهِ احْتِمالٌ بعيدٌ (¬٧) حكاه في «الرِّعاية»؛ لِرَفْعِه ما أقَرَّ به.
وذَكَرَ القاضِي: أنَّه يُقبَلُ قَولُه في المسائلِ كلِّها، إلاَّ في قَولِه: له (¬٨) عليَّ ألفٌ (¬٩) لا تَلزَمُنِي؛ لِأنَّه عَزَا إقْرارَه إلى سبَبِه؛ فقُبِلَ؛ كما لو عَزاهُ إلى سببٍ صحيحٍ.
وحَكاهُ ابنُ هُبَيرةَ عن أحمدَ (¬١٠)، وذَكَرَ أنَّه احْتَجَّ في ذلك بمَذهَبِ ابنِ مَسْعودٍ (¬١١).