مُفَسَّرٍ، فكان (¬١) المبْهَمُ مِنْ جِنْسِ المفسَّر؛ كما لو قال: مِائَةٌ وخَمْسونَ دِرهَمًا؛ لِأنَّ العَرَبَ تَكتَفِي بتفسيرِ إحدى (¬٢) الجُمْلتَينِ عن الأُخْرَى؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥)﴾ [الكهف: ٢٥].
ولَوْ قال (¬٣) المؤلِّفُ: مِنْ جِنْسِ ما ذُكِرَ معه؛ لَكَانَ أَوْلَى.
(وَقَالَ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ: يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ)، وقاله (¬٤) أكثرُ العُلَماء؛ لِأنَّ العَطْفَ لا يَقتَضِي التَّسْوِيَةَ بَينَ المعطوفَينِ في الجِنْس؛ كقولك: رأيتُ رجلاً وحِمارًا، ولِأنَّ الأَلْفَ مُبهَمٌ، فرُجِع (¬٥) في تَفْسيرِه إلَيهِ؛ كما لو لم يُعطَفْ عَلَيهِ.
وفي «المحرَّر» عن التَّمِيمِيِّ: أنَّه يُرجَعُ إلى تَفْسيرِه مع العَطْف، دُونَ التَّمْييزِ والإضافةِ.
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ خَمْسُونَ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ؛ فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ)، قدَّمه في «الكافي» و «الرِّعاية» و «المحرَّر»، وحَكاهُ عن التَّمِيمِيِّ، وصحَّحه في «الشَّرح»؛ لِأنَّ المفسِّرَ إذا تَعقَّبَ أشْياءَ؛ رَجَعَ إلى جميعِها في لِسانِ العَرَب، كقَوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص: ٢٣]، و ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يُوسُف: ٤].
والفَرْقُ بَينَ هذه والَّتي قَبْلَها: أنَّ الدَّراهِمَ ذُكِرَ هُنا تفسيرًا، ولهذا لا يَجِبُ بزيادةٍ على العدد، وفي الَّتي قَبْلَها ذُكِرَ للإيجاب، ولهذا يَجِبُ بزيادةٍ على الألْف، كذا فرَّقَ بَينَهما أبو الخَطَّاب.