خلافٍ (¬١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البَيّنَة: ٥]، والإخلاصُ عمَلُ القلبِ، وهو أن يَقصِد بعمَلِه اللهَ وحدَه، ولقوله ﵇: «إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لاِمْرئٍ (¬٢) ما نَوَى» (¬٣)، ولأنَّها قُرْبةٌ مَحْضةٌ، فاشتُرطتْ لها النِّيَّةُ كالصَّومِ.
وقيل: فرْضٌ. وقيل: رُكنٌ، وعدَّها في «التَّلخيص» مع الأركان؛ لاتِّصالها بها، وإلاَّ فهي بالشَّروط أشْبهُ.
وقال سيِّدُنا الشَّيخُ عبدُ القادِرِ: هي قبل الصَّلاة شَرطٌ، وفيها رُكنٌ، قال صاحِبُ «النَّظم»: فيَلزَمُ في بقيَّة الشُّروط مثلها، وفيه نَظَر.
(عَلَى كُلِّ حَالٍ)؛ أي: لا تَسقُط (¬٤) بوجْهٍ، فهي شَرطٌ مع العِلم والجَهْل، والذِّكرِ والنِّسيانِ، وغيرِها.
(وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً)، فرضًا كانت كالظُّهر والعصر، أو نفلاً كالوتر والسُّنَّةِ الرَّاتبةِ ونحوِها، نَصَّ عليه (¬٥)، وجزم به الأصحابُ؛ لعموم الخبَرِ، فيَلزَمُه نيَّةُ الفِعل والتَّعْيينِ؛ لِتتميَّزَ عن غيرِها.
وقيل: نيَّة الفرض تُغنِي عن تَعيِينه، ويحتمله كلامُ الخِرَقِيِّ.
وقيل: إذا نوى فرضَ الوقت فيه، أو ما عليه في (¬٦) رُباعيَّة جَهِلها؛ صحَّ وكفى، وأَوْمَأ إليه أحمدُ (¬٧).