الفقهاء السَّبعة؛ للأخبار، ولا عكس، فلا يُستحَبُّ لمأمومٍ سُترةٌ، ولَيست سُترَةً له.
ومعناه: إذا مرَّ ما يُبطِلها؛ فظاهره: أنَّ هذا فيما يُبطِلها خاصَّةً، وأنَّ كلامهم في نهي الآدمي عن المرور على ظاهره، وكذا المصلِّي لا يدع شيئًا يَمُرُّ بين يدَيه؛ لأنَّه ﵇ كان يصلِّي إلى سُترةٍ دون أصحابه.
وقال صاحب «النَّظم»: لم أرَ أحدًا تعرَّض لجواز مرور الإنسان بين يدَي المأمومِين، فيحتمل (¬١) جوازُه؛ اعتبارًا بسُترةِ الإمام له حكمًا، ويحتمل اختصاص ذلك بعدم الإبطال؛ لما فيه من المشقَّة على الجميع.
قال القاضي عِيَاضٌ (¬٢): اختلفوا هل سُتْرة الإمام سُتْرةٌ لمن خلفه، أم هي سُتْرة له خاصَّةً وهو سُتْرةٌ لمن خلفه؟ مع الاتِّفاق على أنَّهم يصلُّون إلى سُتْرةٍ.
ولمسلمٍ من حديثِ أبي هريرة مرفوعًا: «إنَّما الإمامُ جُنَّةٌ» (¬٣)؛ أي: يَمنَعُ من نقص صلاة المأموم، لا أنَّه (¬٤) يجوز المرورُ قُدَّام المأموم.
(وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ فِي المُصْحَفِ)، والقراءةُ منه فيها، جزم به مُعظَمُ الأصحاب؛ لما رَوى الأثرمُ: «أنَّ عائشةَ كان يؤمُّها عبدٌ لها في المُصحف» (¬٥)، وقال الزَّهري: «كان خيارُنا يَقرؤون في المصاحف (¬٦)» (¬٧)،