ولا يُعطى مالَه حتى يؤنسَ رشدُه، وهو صلاحُ المالِ بأن لا يُغبَنَ غالبًا في تصرُّفِه، ولا يبذل مالَه في حرامٍ، أو ما لا فائدةَ فيه.
ويُختبَرُ قبلَ بلوغِه بلائقٍ لأبويه (¬١).
فإذا عُلِمَ رشدُه وبلوغُه، دُفِعَ إليه ماله بلا قضاءٍ
(ولا يُعطى) بالبناءِ للمفعولِ، من بلغَ (مالَه حتى يُؤْنَسَ) أي: يُعلَمَ (رُشدُهُ، وهو) أي: الرُّشدُ (صلاحُ) أي: إصلاحُ (المال) لقولِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ في قولهِ تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] (¬٢): إصلاحًا في أموالهم (¬٣). فعلى هذا يُدفعُ مالُه إليه، ولو مفسدًا لدينهِ.
ويُعلمُ رشدُه (بأنْ) يتصرَّفَ مرارًا، و (لا يُغبَن غالبًا) غَبنًا فاحشًا (في تصرُّفِه، ولا يبذُل مالَه في حرامٍ) كخمرٍ، وآلات لَهوٍ (¬٤) (أو) في (ما لا فائدةَ فيه) كحرقِ نِفْطٍ يشتريه؛ للتَّفرُّجِ عليه؛ لأنَّ من صرفَ مالَه في ذلك عُدَّ سفيهًا.
(ويُختَبرُ) الصغيرُ (قبلَ بلوغِه بـ) تصرُّفٍ (لائقِ لأبويه (¬٥)) ويختلفُ ذلك باختلافِ الناس، فيُخْتَبرُ ولَدُ تاجرٍ ببيعِ وشراءٍ، وولدُ رئيسٍ وكاتبٍ باستيفاءٍ على وكيلِه ومحاسبةٍ (¬٦) له، وأنثى باشتراءِ قطنٍ واستجادتِه ودفعِ أجرتِه للغزَّالاتِ واستيفاءٍ عليهنَّ.
(فإذا عُلمَ رشدُه وبلوغُه، دُفعَ) -بالبناء للمفعول- أي: وجبَ على الوليِّ [أن يدفعَ] (¬٧) (إليه ماله بلا قضاءٍ) أي: بلا حكمِ حاكمٍ بفكِّ الحجرِ عنه؛ لأنَّ الحجرَ على