وسباعُ البهائمِ والطَّيرِ مما فوقَ الهرِّ،
يسيرِ، فطهور. قال ابنُ تميم (¬١): فيكونُ الرِّيق مطهِّرًا لها. انتهى. فدلَّ على أنَّه لا يُعفَى عن نجاسةٍ بيدِ بهيمةٍ أو رِجْلِها. نصَّ عليه. وكذا هِرٌّ وطِفْلٌ.
(وسباعُ البهائم) مبتدأ، خبرُه مع ما عطف عليه قوله الآتي: "نَجِسٌ". (و) سباعُ (الطَّير) أي: السباعُ من النوعين (مما فوقَ الهرِّ) خلقةً، نجسٌ، وذلك كالأسدِ، والنَّمِر، والذِّئب، والفَهد، والخِنزير، والعُقَاب، والصقر.
وقيل: منيٌّ المستجمِر، يعني: طاهرٌ وغيرُه نجِسٌ (¬٢).
وإذا قُلنا بطهارةِ منيّ الآدميِّ، فمنيُّ مأكولِ اللحم أَولى؛ لأنَّه أخفُّ نجاسةً من الآدميِّ؛ بدليلِ طهارةِ بولِه وروثِه، وأمَّا نجاسةُ منيِّ ما لا يؤكَل؛ فلأنَّ لبنَه نجسٌ، فكذا منيُّه، وأَولى. انتهى. ح ف.
والمذيُّ مما لا يُؤكَلُ نجسٌ، وهو ماءٌ أبيضُ رقيق لَزِجٌ، كماءِ السيْسَبان (¬٣)، يخرجُ عند فتورِ الشهوةِ، والإنعاظُ وهو الانتشارُ من غيرِ إحساسٍ بخروجِه؛ قاله المجد في "شرحه"، وفي عبارةٍ له أخرى: يخرجُ بمبادئِ الشهوة. قلت: ولعلَّه يختلفُ باختلافِ أمزجةِ الناس. دنوشري.
(وسباع البهائم … إلخ) من كلِّ ما لا يؤكل، وهو أكبرُ من الهرِّ خلقةً، نجسةٌ؛ لمَا تقدَّمَ من أنَّه ﷺ سُئِل عن الماءِ وما ينوبُه من السباع، فقال: "إذا بلغَ الماءُ قلَّتينِ، لم ينجُسْ"، ولو